الشيخ فاضل اللنكراني
313
دراسات في الأصول
في مادّة الاجتماع ليست تامّة ، فإنّ قوام الحكومة هو تعرّض أحد الدليلين لحال الدليل الآخر من تفسير أو توضيح أو تصرّف في جهة من جهاته ، وفيما نحن فيه ليس الأمر كذلك ، فإنّ أخبار « من بلغ » مفادها حجّية مطلق الخبر في المستحبّات ، ومفاد أدلّة الحجّية هو حجّية خبر الثقة مطلقا ، من دون تعرّض أحدهما إلى حال الآخر . ورابعا : أنّ خلوّ أخبار « من بلغ » من المصداق والمورد فيما لو قدّمت أدلّة شرائط الحجّية في مورد ليس بتام ، فإنّ مدّعاه قدّس سرّه هو استفادة حجّية مطلق الخبر - ثقة كان أو غيره - من أخبار « من بلغ » ، وعليه فلو خرج مورد التعارض - أي خبر غير الثقة في المستحبّات - عن الاندراج تحت إطلاق أخبار « من بلغ » يبقى الفرد الآخر - وهو خبر الثقة - تحته ، ومن الواضح أنّه لا يشترط أن يكون المورد الباقي ممّا يختصّ بأخبار « من بلغ » ولا تشمله أدلّة الحجّية ، ولا يخفى أنّ أخبار « من بلغ » ليست في رتبة متأخّرة عن أدلّة الحجّية حتّى يكون شمولها لخبر الثقة الوارد في المستحبّات لغوا وبلا أثر ، بل تكون هي في رتبتها وعرضها . القول الثالث : أنّ مفاد هذه الأخبار هو استحباب العمل مقيّدا بعنوان « بلوغ الثواب عليه » ، فيكون العنوان من الجهات التقييديّة والعناوين الثانويّة المغيّرة لأحكام العناوين الأوّلية كالضرر والحرج والخطأ والنسيان والجهل ونحو ذلك ، فيكون عنوان بلوغ الثواب ممّا يوجب حدوث مصلحة في العمل ، بها يصير مستحبّا . وفيه : أوّلا : أنّ العنوان الثانوي عنوان سلبي يتحقّق بالنسبة إلى العمل أو الحكم ، كما نراه في حديث الرفع وأمثال ذلك ، ولا يكون عنوانا إثباتيّا اسند